|
العطاء
وهل الخوف من الحاجة إلا الحاجة ذاتها؟
أليست خِشْيَةُ الظَمأ، وبئرك ملأى، هو
العطش لا تُروى له غلَّة؟
جميلٌ أنْ تُعطيَ من يسألك، وأجملُ منه أنْ
تُعطي من لا يَسألك وقد أدركْتَ عَوَزَه ؛
ما أكثر ما تَقُول : لَتَصْبُوَنَّ نَفسي
إلى العطاء، ولكن لا أُعطي إلا من يستحق
.ليس
ذلك قول الأشجار في بُستانك، ولا القُطعان في مرعاك
.إنها
تُعطي لتحيا ؛ لأن الاِمتناع عن العطاء سبيل الفَناء
فالحق أنَّ الحياة هي التي تُعطي الحياة، ولستَ أنت، يا
مَنْ تَظُنُّ أنك .مُعْطٍ، سوى شاهدٍ
جبران خليل جبران / من كتابه النبي
|