|
أين هذه العـزه ؟!
هارون الرشيد كان علـَماً قـَلّ نظيره ، يرفرف في سماء الكرامة ، فقد
ضغط بجيشه الإسلامي المظفر على القسطنطينية التي حكمتها بين عامي
ثمانين وسبع مئة للميلاد وثمان مئة وعامين / 780- 802 / الإمبراطورة
إريني وفرض عليها الجزية ، فلما انتفض عليها نقفور – أحد أتباعها –
ونصّب نفسه إمبراطوراً على الروم أرسل كتاب تهديد إلى الخليفة هارون
الرشيد يقول فيه :
" من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب؛ أما بعد ، فإن الملكة التي
كانت قبلي أقامتك مكان ( الرخّ ) وأقامت نفسها مكان ( البيدق ) ، فحملت
إليك من أموالها ما كنتَ حقيقاً بحمل أمثاله إليها ، لكنّ ذلك ضعفُ
النساء وحُمقُهنّ ، فإذا قرأت كتابي فأعِدْ ما وصل إليك منها ، وافتدِ
نفسك بمثله تنجُ من عقابي ، وإلا فالسيف بيني وبينك ".
"
الرخ " القلعة " والبيدق " الجندي الصغير " في لعبة الشطرنج .
فما كان من الخليفة المجاهد إلا أن كتب على ظهر الرسالة نفسها –
استصــغاراً للصعلوك نقفور - :
"من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى نقفور " كلب الروم
"
قد قرأت كتابك ، والجواب ما تراه ، لا ما تسمعه".
ثم شخص من يومه بجيشه المسلم البطل يدق باب القسطنطينية بعنف ، وأذل
نقفوراً الكلبَ هذا الذي استطال على المسلمين فنال جزاءه ذلاً وضعة ً
فطلب نقفور منه الموادعه
على خراج يؤديه إليه كل سنة ودفع راغماً ذليلاً ضعف ما كانت
الأمبراطورة السابقة تدفعه .. فعلى الذكر ضعف ما على الأنثى من الغرامة
والجزية ،
فأجابه الرشيد إلى ذلك ، فلما
رجع من غزوته وصار بالرقة نقض
الكافر العهد وخان الميثاق ،
وكان البرد قد إشتد جداً ، فلم
يقدر أحد أن يجيء فيخبر الرشيد
بذلك ، لخوفهم على أنفسهم من
البرد حتى يخرج فصل الشتاء.
|